السيد الخامنئي

290

دروس تربوية من السيرة العلوية

شرح رسالة أمير المؤمنين لمالك الأشتر لو راجعنا الرسالة التي بعثها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر لوجدنا أنها تحمل في طياتها نوع من الخشونة والمرارة ، فالإمام عليه السّلام في رسالته إلى مالك الأشتر يتكلم بلهجة حادة ، بحيث لو أن شخصا ما يقوم بنصيحتنا بهذا الشكل لأعرضنا عنه . إلّا أن مالك الأشتر يتحمّل ما يقوله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كيف لا وقد وصفه بقوله : « فإنه ممن لا يخاف وهنه ، ولا سقطته ولا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل » « 1 » أي كما أنّه رجل ليس بغافل عن نفسه ، هو حكيم وعالم في نفس الوقت ، فهو لا يسرع في المكان الذي يستلزم البطء ، ولا يبطئ في المكان الذي يستلزم السرعة ، الإمام عليه السّلام كان يصف مالك الأشتر بهذا الوصف في رسالة بعثها إلى اثنين من قادة الجيش في صفين . وأما ما اخترناه لكم من كلام للإمام عليه السّلام في هذه الرسالة ، فهو يشتمل على عدّة عبارات . العبارة الأولى : هو قول الإمام عليه السّلام : ( ولا تقولن أني مؤمّر آمر فأطاع ) ولا ( تقولن ) - كان في كلام الإمام عليه السّلام مبالغة وتأكيد - كان ينصحه بالاجتناب عن رؤية نفسه وإلغاء وجود الآخرين ، فليس من الضرورة أن يستأثر المسؤول في الكلام ويقوم بتوجيه الأوامر إلى الناس وعليهم السمع والطاعة دون أن يعترض عليه معترض ، ( فإنّ ذلك ادغال في القلب ) أي أنّ هذا التصور يؤدي إلى فساد القلب ( ومنهكة

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 14 ح 13 .